الشدائد تصنع الأقوياء الشدائد تصنع الأقوياء
خاطب الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، اللاجئين الكورد من غرب كوردستان في مخيم (كوركَوسك) بأربيل، خلال تفقده أحوال المواطنين الكورد من غرب كوردستان... الشدائد تصنع الأقوياء

خاطب الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، اللاجئين الكورد من غرب كوردستان في مخيم (كوركَوسك) بأربيل، خلال تفقده أحوال المواطنين الكورد من غرب كوردستان بقوله “ستعودون مرفوعي الرأس إلى بيوتكم وممتلكاتكم والى ذاك الوقت سنكون في خدمة اعزائنا بكل طاقاتنا “.

بالتأكيد، ولمن يعرف الرئيس بارزاني عن قرب، يعلم بأنه إذا وعد صدق، وتجربة الانتفاضة الكوردية في إقليم كوردستان خير مثال على صدق الرئيس بارزاني، حينما كان يتفقد سيادته المهجرين، ويوعدهم بالرجوع إلى وطنهم مرفوعي الرأس، وبالفعل يومها، رجع أبناء شعبنا الكوردي في إقليم كوردستان “مرفوعي الرأس” إلى يارهم.

اليوم، يعيش أبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان، مأساة إنسانية قريبة لما عاشها الكورد في إقليم كوردستان، ونتيجة الأوضاع المعيشية والأمنية الصعبة التي يعيشها كورد غرب كوردستان، جراء السياسات الشوفينية المتبعة بحقه من قبل النظام في سوريا، ومع إزدياد هذه المأساة بعد إندلاع الثورة في سوريا، أصبحت “مزدوجة”، وتعرضت المناطق السورية كافة للقصف والتدمير والتخريب، والاعتقال والاختطاف والتعذيب، بما فيها المناطق الكوردية، إضافة إلى دخول الجماعات الإرهابية المتطرفة- خلال الأشهر الماضية- للمناطق الكوردية، وإنتهاك حرمات الكورد، والإعلان “علناً” عبر مكبرات الصوت في المساجد، بأن دم الكوردي وماله وعرضه وممتلكاته حلال، وكفروهم، وقاموا بالإعتداء على بيوت الكورد في مدن وبلدات عديدة كـ (سري كاني- تل ابيض- عفرين- كوباني- وديريك…)، مما دفع بالكورد في غرب كوردستان لترك بيوتهم، هرباً من بطش النظام والجماعات التكفيرية، وتوجهوا نحو إقليم كوردستان العراق، واتخاذه ملجأ لمعاناة أبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان، وقد وصل أعداد اللاجئين الكورد خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من الـ (40000) لاجىء، إضافة إلى كون الإقليم كان قد استقبل قرابة الـ (160000) لاجىء كوردي خلال السنتين الماضيتين، ليصل مجمل أعداد اللاجئين الكورد في إقليم كوردستان (200000) لاجىء موزعين بين مدن الإقليم.

قد تكون مأساة كورد غرب كوردستان كبيرة، لكنهم في الوقت نفسه وجدوا من يقف إلى جانبهم في محنتهم، إنهم أبناء شعبنا الكوردستاني في جنوب كوردستان كافة، وأظهروا للعالم أجمع، أن الكورد في غرب كوردستان ليس وحده اليوم في محنته، بل يقف إلى جانبه كل كوردي شريف في إقليم كوردستان، وما أكثرشرفاء الكورد.

كذلك، قامت حكومة إقليم كوردستان، بتقديم الدعم والمساعدة الفورية للاجئي كورد غرب كوردستان، ووفرت لهم المأوى، وأقامت مخيمات في (أربيل والسليمانية)، إضافة إلى مخيم (دوميز) في دهوك، والذي بات يضم قرابة الـ (100000) لاجىء، ناهيك عن الأعداد التي تقطن خارج المخيم ضمن المدينة.

من جهته، وجه الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، رسالة إلى كافة أبناء الشعب في إقليم كوردستان، بضرورة تقديم الدعم والمساعدة لأخوتهم الكورد في غرب كوردستان لتجاوز محنتهم، ودعا كافة الجهات الرسمية، الحكومية والأهلية والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية والإقليمية، لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لأبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان.

وفي المقابل، وجه رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني رسالة إلى الشعب الكوردي في غرب كوردستان، طالب فيها الذين لايزالون يعيشون في غرب كوردستان أن لا يتركوا أراضيهم لأن إفراغها هو من مصلحة المتربصين بشعبنا وسيعرض حقوقه المشروعة إلى الخطر.  

واشار الى “إن الإخوة الأعزاء الذين تتعرض مناطقهم إلى الهجوم أو تدور فيها معارك فان إقليم كوردستان هو بيتهم وملاذهم الآمن، وعلى أخوتنا الكورد الذين يسكنون مناطق بعيدة عن المعارك والاشتباكات أن يبقوا على أرض آبائهم وأجدادهم وسنكون في خدمتهم ونساعدهم فيما يحتاجونه من متطلباتهم الحياتية”.

وبالفعل، هب أبناء شعبنا الكوردي في إقليم كوردستان، بتقديم الكثير الكثير من المساعدات السخية (المادية والعينية) لأخوتهم الكورد في غرب كوردستان- بالتوازي لإطلاق قناة “زاغروس” لحملة مساعدة لاجئي كورد غرب كوردستان- مؤكدين فيها أصالة الشعب الكوردي، وكرمه ونبل أخلاقه تجاه أخوته الكورد في محنته، وبالأخص ما قام به أبناء شعبنا الكوردي في مدينة أربيل، والمناطق المجاورة، وكذلك جرى الأمر نفسه في (دهوك والسليمانية وكركوك وكرميان)، والمناطق الكوردستانية خارج الإقليم وكافة المناطق الأخرى، معبرين عن مدى تعاطفهم تجاه أبناء جلدتهم.

كذلك، لن ننسى هنا، ما قام به أبطال كوردستان من (البيشمركة والشرطة والآسايش والمرور والبلدية والصحة وكافة الجهات المعنية في حكومة إقليم كوردستان)، الذين لم يوفروا جهداً تجاه أخوتهم اللاجئين الكورد في غرب كوردستان.

بالتأكيد، محنة أبناء شعبنا الكوردي في غرب كوردستان كبيرة، لكن يمكن أن نحول هذه المحن والمآسي إلى قوة، خاصة بوجود أخوة حقيقيين حولهم، لا يبخلون في تقديم العون والمساعدة لهم.
 
عماد برهو
عماد برهو

اضف رد