صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (486) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (486)
تفاوض أم إعادة تأهيل التفاوض مبدأ لا يمكن الحيد عنه لحل كل القضايا الشائكة على مستوى العالم منذ ان عرفت الانسانية اولى خلافاتها. وانطلاقاً... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (486)

تفاوض أم إعادة تأهيل

التفاوض مبدأ لا يمكن الحيد عنه لحل كل القضايا الشائكة على مستوى العالم منذ ان عرفت الانسانية اولى خلافاتها. وانطلاقاً من مبدأ التفاوض قد تتفاوض الضحية مع الجلاد على حقوقها ودمها ومستقبل الاجيال القادمة لتأمين حقوقها الانسانية في العدالة والحرية والديمقراطية. لكن لا يمكن التفاوض ان يشمل بتنازل الضحية ليس عن دمها فقط، بل عن مستقبل الذي قالت في لحطة تاريخية نادرة من التاريخ السوري انها لم تعد قادرة على المضي قدما في هذا الوضع، ولا بد لها ان تضمن وأن تحدث تغيراً في الواقع الحالي لتحويل سوريا لدولة عصرية لكل السوريين.

منذ اللحظة الاولى التي تم توجيه مسار الازمة السورية من الهتاف السلمي إلى البندقية دفعاً من قبل النظام والدول التي فتحت قنوات التمويل المالي وتسهيل الوصول للعمق السوري، بدا الامر انه صراع طائفي على السلطة. تم مصادرة الاهداف التي خرج بموجبها السوري ضد النظام لصالح اجندات إقليمية ودولية والنظام نفسه. اجندات لا تهمها مصالح الشعوب السورية وطموحاتها في الحرية والديمقراطية والعدالة.

الشعارات، المبادئ، الاهداف التي دغدغت المشاعر ومخيلة كل سوري بقرب نيل شيء من كرامته الإنسانية، شيء من حقوقه وذاته التي هدرت على شعارات الممانعة والمقاومة الجوفاء، ومعركة التحرير التي لن تبدأ ولم يكن في النية ان تبدأ، لأنها كانت السلسال الذي قيدت به الحرية والحقوق والآمال والطموحات.

وها هي المفاجئات تتوالى منذ مدة من الشمال السوري لجنوبه، ومن غربه لشرقه، بتولي الباصات الخضر مهمة حصر المقاتلين واسرهم ومؤيديهم في الشمال ربما تمهيداً لإعادة عقارب الساعة لما قبل اذار عام 2011 تحت سيطرة النظام وادواته الامنية لكن بترتيبات قد تبدو جديدة في ظاهرها، لكنها في مضمونها بعيدة جداً عما أطلقته الحناجر السورية من الشمال للجنوب، ومن الشرق للغرب.

ما بين اذار 2011 واللحظة الراهنة تغيرت الاحداث والوقائع والتحالفات والشعارات في سوريا وحولها، لحاضرها ومستقبلها، لكن في خضم كل ذلك لم يكن للسوري صوت او قرار او القبول او الرفض لما يجري ولما سيؤل اليه الوضع والترتيبات النهائية في حاضر سوريا ومستقبلها. في دم ابناءها وتشردهم في الداخل والخارج على تخوم وطنهم او في المهجر تناثروا في كل بقعة من هذا الكوكب اللعين.

ولا نستغرب فيما بعد بان هذه الترتيبات ليست تفاوضاً بقدر ما هي عملية تجميلية للنظام وبعض اقطاب من المعارضة أو امراء المسلحين الذين تقاسموا مع النظام الدم السوري لتأهليهم إقليميا وبرعاية دولية يشرف عليها الروس اولاً والامريكان الذين باتوا متفرجين أكثر ما هم فاعلين في اتخاذ ترتيبات الوضع النهائي في سوريا.

المفاجئات، الترتيبات، التفاوض من تحت الطاولة لفوقها، إعادة التأهيل، انتصار للدولة على ارهاب الشعب سمها ما شئت كلها تسميات ستختلف باختلاف قائلها ووضعه من كل الذي يجري، لكن تبقى الحقيقة هي ذاتها وان كانت توافق او تخالف مزاجنا او توجهنا السياسي. هي الحقيقة المرة التي تم اغماض العين عنها منذ منتصف الازمة باننا كسوريين وعلى اختلاف توجهاتنا بتنا الكعكة التي تُقتسم لمناطق نفوذ لدول لم تقل نعم لشعاراتنا واهدافنا وطموحاتنا.

نعم عزيزي القارئ انها إعادة التأهيل لنا، للنظام والمستقبل الذي لن يختلف كثيرا عن ما قبل اذار 2011.

* لقراءة مواد العدد بصيغة Word… للتحميل ↓

صوت الأكراد 486

* لقراءة مواد العدد بصيغة Pdf… للتحميل ↓

صوت الأكراد 486

اضف رد