صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (487) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (487)
الصدام التجاري.. شكل جديد من الصراع في آذار الماضي كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة قصيرة على تويتر “ الحرب التجارية جيدة ومن السهل... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (487)

الصدام التجاري.. شكل جديد من الصراع

في آذار الماضي كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة قصيرة على تويتر “ الحرب التجارية جيدة ومن السهل كسبها” ليفرض بعد ذلك بفترة ليست بطويلة سلسلة من الرسوم الجمركية والضرائب على العديد من السلع الصينية والاوربية كخطوة بدت للكثيرين أن أمريكا تسعى لحماية اقتصادها ومنتجها الوطني او على الاقل هذا ما كان قد أوحى به ترامب إلى ناخبه أثناء ترشحه للرئاسة الأمريكية لترد الصين التي فرضت عليها اكبر نسبة من الرسوم بإجراءات جمركية مماثلة وتأخذ الامور منحى حرب تجارية والأخطر في هذه الحرب انها لم تقتصر على الصين بوصفها منافسة اقتصادية قوية للولايات المتحدة الأمريكية بل تعتدت إلى حلفاء وشركاء أمريكا من الأوربيين ولن تتوقف عند حلفائها الأتراك على خلفية اعتقالها للقس اندرو برونسون.

يعكس هذا التوجه منحنى خطيرا في العلاقات الدولية ستتجلى تأثيراتها وتبعياتها المستقبلية على الاقتصاد العالمي ككل وشكل النظام الاقتصادي العالمي الذي طغى بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتعولم الاقتصاد العالمي وما ينتج عنه من انحسار مبدأ التجارة الحرة العالمية الذي سعت أمريكا لعقود لفرضه.

اضافة الى ان اللجوء إلى خنق الاقتصاديات والدخول في الحروب التجارية بعيدا عن مبدأ الحوافز والعقوبات الذي كانت تنتهجه الولايات المتحدة الأمريكية لإرساء دعائم الديمقراطية وحقوق الإنسان في أرجاء العالم سيذهب مهب الريح وستلجأ العديد من النظم وتعزز دكتاتوريتها تحت مسميات حماية المكتسبات الوطنية كما أن توجيه هذا الإجراءات باتجاه الحلفاء سيدفع باتجاه خلق استقطابات جديدة ربما تأخذ مستقبلا شكل تحالفات سياسية تحدث انقلابا في موازين القوى لصالح قوى منافسة سياسيا واقتصاديا وعسكريا لأمريكا.

وعلى الصعيد الاقتصادي وبحسب تقارير منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي فإن النتائج لن تكون أفضل حالا وستتأثر جميع الاقتصاديات العالمية وخاصة الناشئة منها وسيكون القطاع الزراعي أكبر المتضررين.

كما أن الحرب التجارية ستؤسس لما يمكن تسميته بالصدام التجاري على غرار الصدام الحضاري فالحجم الكبير للشعارات الوطنية التي ستضخ في مسعى من الدول المتضررة للمحافظة على قوة اقتصادها وعملتها والتي لن تخل من العدائية والتهجم على الآخر ستولد عنفا وربما عنفا مضادا وحادثة إطلاق النار على السفارة الأمريكية في أنقرة خير دليل على ذلك.

وعلى المستوى الشعبي يخلق مثل هذه الصدام شعورا بعدم الاستقرار لدى جميع المعنيين وحتى غير المعنيين بما يؤثر على فرص الاستثمار في جميع انحاء العالم. لنكون أمام نتيجة مفادها.

ان عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تحمل الأعباء المالية المترتبة على قيادتها للعالم سيؤثر بشكل كبير على دورها القيادي وسيغير قواعد الصراع وسيحدث ضررا كبيرا يصعب إصلاحه مستقبلا.

* لقراءة مواد العدد بصيغة Pdf… للتحميل ↓

صوت الأكراد 487

اضف رد