صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (489) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (489)
“الأفكار الهشة لا تصمد أمام الوقائع”   “الذين لا يقرءون التاريخ محكوم عليهم أن يكرروه” جورج سانتيانا   مقولة “التاريخ لا يعيد نفسه” قد... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (489)

“الأفكار الهشة لا تصمد أمام الوقائع”

 

“الذين لا يقرءون التاريخ محكوم عليهم أن يكرروه”

جورج سانتيانا

 

مقولة “التاريخ لا يعيد نفسه” قد تكون صحيحة من حيث عدم تكرار الحدث بتفاصيله ، أما جزئياً المقولة تجانب الصواب ، فالتاريخ يعيد نفسه لكن بظروف موضوعية وذاتية جديدة ، ويفرز نتائج مشابهة للحدث الأول إلى حد ما ، فالأحداث هي نتاج أفكار تحمل دائماً صفات صانعيها من البشر كمصالح وكطريقة عمل في تأثيرها على الظروف المحيطة.

لا شك أن الخيبة أصابت الكثيرين بعد الأزمة الاخيرة في جسد البارتي، وهي خيبة مشروعة في بعض جوانبها السياسية والتنظيمية لأن الانشقاق السياسي والتنظيمي هو إضعاف مخطط ومقصود في بنية الحزب ويؤثر سلباً على أدائه السياسي والجماهيري.

وفي تعريف الظاهرة الانقسامية : “هي تكريس تصدع الحزب سياسياً وفكرياً وتنظيمياً … وهذه الظاهرة هي نتاج لظروف مصطنعة”، وهنا تكمن إحدى جوانب الخيبة ، التصدع جراء ظروف مصطنعة ذاتياً، وهي بهذا المعنى غير ناتجة عن تطور المجتمع سياسياً أو اجتماعياً بل هي نتاج لظروف تم خلقها ضمن الحزب بفعل أشخاص يخدمون ذاتهم أكثر مما يخدمون الحزب وأهدافه وتطوره السياسي في المجتمع.

منذ سنوات عانى البارتي من أزمات سياسية وتنظيمية عدة ، كان لكل منها مفرزات سياسية وتنظيمية على صعيد التوجه السياسي من ناحية النهج والأهداف ، بعض تلك الأزمات “الانشقاقات” تشابهت من حيث الدلالات السياسية والتنظيمية والأهداف باختلاف القوى الداعمة لعملية الانشقاق وبالتالي الدوافع الكامنة خلفها ، ما حدث للبارتي في الآونة الأخيرة من حيث الدلالة والوضوح يتقاطع مع ما أفرزته “الثورة السورية” من نتائج من ناحية خلق طبقة نفعية في توجهها بدأت تتبلور ملامحها التنظيمية والسياسية بالحفاظ على ذاتها عبر خداع القاعدة الحزبية بخطاب تبريري تستند في مفهومها الزائف والمخادع على الواقعية السياسية “التعامل مع الحقائق على الأرض” وأولوية الترتيب الداخلي و الإقرار بالحالة التنظيمية الغير صحية كأمر واقع للمحافظة على ما هو موجود، وتجاهل الاستحقاقات التنظيمية والسياسية داخل الحزب، وما أفرزته السنوات الماضية من تراكم للأخطاء والسلبيات منذ مؤتمر الحزب العاشر “2006”.

ما حدث داخل الحزب لم يكن بمعزل عن المحيط الوطني وما أفرزته الثورة السورية على القوى السياسية السورية عامة بشقيها العربي والكردي، حيث نتج عنها فرز سياسي وتنظيمي على مراحل، تماهت فئة منها مع مصالحها الشخصية والنفعية وعملت جاهدة على إضعاف المبادرة الحزبية التي تهدف إلى إصلاح المسار والتجديد ليتوافق الوضع والمسار مع الإفرازات الجديدة على الساحة الوطنية السورية والقومية الكردستانية ،إن توجه الأزمة في الآونة الأخيرة يلتقي من حيث النتائج البعيدة مع ما حصل في 2015 ضمن الحزب ، من حيث إضعاف البنية التنظيمية وفتح الطريق أمام المحسوبية والنفعية وإبعاد شبح المحاسبة وقطع الطريق أمام الصحوة السياسية والتنظيمية التي بدأت بمراجعة سياسة الحزب وأدائه السياسي والتنظيمي وأموره الداخلية وأداء ممثليه في مختلف الهيئات بدءاً من المجلس وممثلياته ومحلياته وانتهاء بالائتلاف ، لأنه من حيث المبدأ والعمل لم يعد بالإمكان تجميد الحزب سياسياً وتنظيمياً في قوالب ما قبل ثورة المعلوماتية وبالتالي إضعاف مبرمج لشخصيته السياسية والتنظيمية ، وهو على هذا وجد صعوبة نتيجة الخلل في الهرم الحزبي من جهة تأخر المؤتمر والمحاسبة وتجديد البنية التنظيمية للقيام بواجبه القومي والوطني ، إن التشرذم يتحول إلى أجندات شخصية تستند في محصلتها النهائية إلى مواقف تنظيمية وسياسية متمايزة بين طرفي الخلاف تتحدد ماهيتها السياسية والفكرية بالتواجد الفعلي لطرفي الخلاف على الأرض حيث الشعب وكفاحه وآماله وحقوقه ومعاناته، وبالتالي أي عمل أو موقف نقوم به أو نعبر عنه يعبر بشكل حيوي ومباشر عن هذا الواقع ، لهذا المحاسبة وتفعيل دور الحزب بعيداً عن شخصنه العمل وتنسيبه للذات كانت ولا زالت من أهم المبادئ التي تستند إلى القوة الأخلاقية لنا والأسس التي رسخها البارتي عبر نضاله لتجاوز ما تم افتعاله قصداً وعن وعي من قبل البعض ضمن الحزب لإحداث العطالة السياسية والقطع مع المحاسبة وتاريخ ونهج الحزب وسياسته.

“الأفكار الهشة لا تصمد أمام الوقائع”، والوقائع السياسية للبارتي كانت ولازالت تمده بديمومة الاستمرار مستنداً في ذلك لإرثه ومخزونه القومي للقيام بعملية تقويم ذاتية لدحر الهشاشة السياسية والنفعية التي استند إليها الانشقاقيون في محاولة لجر البارتي لمواقع تنظيمية لا تتقاطع مع نهج البارتي وما أمن به الجيل المؤسس والاجيال اللاحقة.

قالها ماركس مرة “العقل كان دائماً موجوداً ولكن ليس دائماً في شكل متزن” ويبدو هذا كان وضعنا في البارتي.

العقل ونتاجه في بناء الحزب ونهجه كان ولا يزال موجوداً، لكن أحيانا يفقد التوازن في تقييم الأمور والأحداث والأجندات التي قد تدفع بالمرء بعيداً عن هذا التاريخ المشرف للحزب ونهجه.

إن الحزب غير مرهون بإرادة فرد أو أفراد ، بل هو نابع من الأصالة السياسية التي اتبعها عبر ربط نضاله مع قضية شعبنا الكردي في سوريا واقعياً، وبنفس الوقت تقديم الدعم والمساندة للقضية الكردستانية عامة ،إننا على ثقة تامة بأن الحزب سيتجاوز الأزمة الأخيرة لأنه يستمد شرعيته من نهجه القومي الراسخ نهج البارزاني الخالد، وإرادة الرفاق والرفيقات الذين تعاهدوا على تحقيق الحرية والحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي في سوريا والديمقراطية عبر إسقاط الاستبداد أينما كان.

* لقراءة مواد العدد بصيغة Pdf… للتحميل ↓

صوت الأكراد 489

اضف رد