صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (490) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (490)
ماذا بعد ؟ أنهى الحزب أعمال مؤتمره الحادي العشر في أواخر حزيران الماضي منهياً بذلك طول انتظار تجاوز اثني عشر سنة تغيرت فيها ظروف... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (490)

ماذا بعد ؟

أنهى الحزب أعمال مؤتمره الحادي العشر في أواخر حزيران الماضي منهياً بذلك طول انتظار تجاوز اثني عشر سنة تغيرت فيها ظروف كثيرة أثرت على الحزب وسياسته ووضعه التنظيمي، ووصل الأمر إلى تهديد وجوده ككيان سياسي وتنظيمي قائم منذ ستين عاماً وأكثر. حيث بدا واضحاً أن الحزب لم يستطع الاستفادة من الواقع الجديد ومساحة العمل الواسعة الذي وفرته الثورة السورية في بدايتها، حيث بدا مرتبكاً في سياسته وعمله الجماهيري ونشاطه التنظيمي وتطوير أدائه ليتلاءم والوضع القائم الجديد نوعاً ما نتيجة انحسار سلطة أجهزة النظام الذهنية الفكرية والسياسية والتي بيدها قرار العمل كانت تعاني الجمود والمراوحة نتيجة عدم انعقاد المؤتمر لسنوات مما سبب شرخاً في أسس البناء التنظيمي للحزب، هذا الوضع تحول فيما بعد إلى أزمة ألقت بكل ثقلها الضاغط على الحزب ووضعه ووجوده، وتميزت بمرحلتين، المرحلة الأولى من انشقاق وتمرد ثلاثة أعضاء من قيادته في 2015 وبشكل منفرد نحو حرف الحزب عن مساره ونهجه القومي والهروب من استحقاقات المحاسبة بالقفز نحو الأمام بدون دراسة واقع الخطوة على الحزب إجمالا (هنا عقد مؤتمر من طرف واحد)، والمرحلة الثانية المماطلة وخلق الذرائع لزرع البلبلة والفراغ السياسي والتنظيمي وإحداث فوضى في الصفوف وهو ما كان الوضع عليه منذ 2016 لحين انعقاد المؤتمر الحادي عشر.


هذا الوضع المتأزم لم يكن وليد تلك البدايات، بل إن جذور الأزمة أطلت برأسها من داخل قاعة مؤتمر الحزب العاشر بخروج عدد كبير من الرفاق ومقاطعتهم لأعماله احتجاجاً على وجود توجه يخدم شخصنه العمل داخل الحزب مما كان له انعكاسات سلبية على الوضع العام من ناحية صناعة القرار وأسس العمل الجماعي لصالح العمل الفردي والتفرد باتخاذ القرارات وتشكل “الشللية السياسية والتنظيمية” في الحزب بتقريب هذا واستبعاد ذاك، وهذا ما اثر في أداء الحزب إجمالا مما أفسح المجال أمام شخص بالاستيلاء على قرار عقد المؤتمر وتأخيره لوقت يخدم فيه وضعه السياسي والتنظيمي وتجسد ذلك في عقد مؤتمر فاقد للشرعية السياسية والتنظيمية عام 2015.


في مرحلة ما بعد 2015 كان السعي إلى إيجاد آلية داخل الحزب تتسم بالديمقراطية والوضوح باللجوء إلى القاعدة الحزبية بشكل عام وقيادة التنظيم بشكل خاص لوضع أسس الحل للازمات المتلاحقة وصولاً لعقد مؤتمر يرسخ فيه أسس المحاسبة والديمقراطية الحزبية بعيداً عن الفردية، لكن كما قيل “أية أزمة هي نتاج لأزمة سابقة لم تعالج” بدا الوضع وكأنه يعود لنقطة البداية. ففي الأعوام 2015 حتى 2018 جرّ الوضع داخل الحزب إلى الدوران في حلقة اتسمت بتجريده من السياسة وتجسد بخمول التفاعل مع الأحداث الوطنية والقومية، واتسمت تنظيمياً بالمماطلة في اتخاذ القرارات، وافتعال مشاكل جانبية تتعلق بهذا العضو أو ذاك للتغطية على التهرب من عقد المؤتمر خدمة لأجندات كانت شخصية أكثر من أنها نتيجة ظروف عامة تتعلق بمكان الانعقاد أو آلية تأمين وصول الأعضاء لمكان المؤتمر.


لقد حاول بعض أعضاء قيادة الحزب وأكثرية قيادة التنظيم إيجاد حلول أخرى بديلة لحين عقد المؤتمر بتطبيق أسس النظام الداخلي من ناحية توزيع المهام التنظيمية والسياسية داخل القيادة على سبيل المثال تكليف أعضاء القيادة بمسؤولية بعض المنطقيات (كوباني وإقليم كردستان) وتفعيل عمل منطقية أوروبا، والوقوف على عمل ممثلي الحزب في المجلس الوطني الكردي والائتلاف، بحيث تلبي متطلبات العمل الحزبي ليقوم ممثلو الحزب، وهيئاته التنظيمية بالعمل السياسي والتنظيمي يتوفر فيه أسس النجاح، واستكمال تلك الخطوات بعقد الاجتماع الموسع كما هو منصوص عليه في النظام الداخلي على اعتباره يمثل أعلى سلطة سياسية وتنظيمية داخل الحزب بعد المؤتمر. بالطبع الهدف كان واضحاً أمام الرفاق هو وضع الأسس السليمة كبداية للخروج من الأزمة لحين عقد المؤتمر يلبي طموحات قاعدة الحزب بالديمقراطية والمحاسبة. لكن الأمر لم يسركما كان مطلوباً، لقد بدا الأمر واضحاً هو تحويل كل اللجان داخل الحزب بدءاً من القيادة ومروراً بالمنطقيات والفرعيان لتنفيذ ما ليس ضرورياً كما قال الكوميديان الأمريكي فريد آلن (اللجنة مجموعة من غير المستعدين تم تعيينها من قبل غير الراضين بهدف تنفيذ ما ليس ضروريا) والقيام بما لا يلزم ولا ينفع البارتي كحزب يدار ديمقراطياً. تحول الأمر داخل الحزب إلى قطاعات مملوكة وممهورة بأسماء معينة. ماذا يحدث داخل المجلس الوطني الكردي بات شأناً فرديا محصوراً بأسماء معينة، ماذا يحدث في الائتلاف بات مملكة خاصة، ما يحدث في تنظيم الإقليم بات خارج السيطرة نتيجة التفرد، وهكذا الحزب وبعض أعضاء قيادته والأكثرية المطلقة لقيادة التنظيم باتو خارج القرار، وخرج الأمر من إطاره المنطقي لحالة مرضية جديدة هي أعمق من أزمة 2015 لأن الأحداث اللاحقة بينت المسألة بان الصراع هو بالأصل صراعان، الأول كما شرحنا سابقاً تجسد بين إرادة الحزب الأساسية المتمثلة بين طرف يسعى جاهداً توظيف إمكانيات الحزب السياسية والتنظيمية والمالية في خدمة أهداف الحزب وخطه القومي والوطني، وطرف رأى بعد أزمة الحزب الأولى في 2015 أن الفرصة مواتية للتفرد والاستيلاء على مقدرات الحزب وتسخيرها لأجندات شخصية. والصراع الثاني ظهر وتفجر لاحقاً بين مفتعلي الأزمة ذاتهم فانكشف الأمر وبات التقاتل على التركة ومن يستطيع الاستفراد فانقلب السحر على الساحر الأزمة الأساسية ومرافقيه حيث رفاق الأمس باتو عداد خصوم اليوم.
إن تداعيات الأزمة منذ 2015 والمهاترات والانقلابات وتغير الولاءات التي رافقت مسيرة الحزب، من حيث الأسباب والنتائج ستظل مفتوحة للتحليل والمكاشفة للوصول إلى حلول واقعية لهذه الظاهرة المميتة للعمل السياسي في كردستان سوريا.


ما سردناه فيما سبق يعتبر المكاشفة الأولى للوصول بالوعي الجمعي للقاعدة الحزبية إلى رفض وتعرية الظاهرة الانشقاقية، على أمل بناء جيل يؤمن بالديمقراطية للوصول إلى الأهداف …

* لقراءة مواد العدد بصيغة Pdf… للتحميل ↓


اضف رد