صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (491) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (491)
حتمية الصدام الروسي- الايراني في سوريا في الثالث والعشرين من يناير كانون الثاني تناقلت وسائل الأعلام المختلفة خبرا مفاده وقوع اشتباكات عنيفة بين الفيلق... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (491)

حتمية الصدام الروسي- الايراني في سوريا

في الثالث والعشرين من يناير كانون الثاني تناقلت وسائل الأعلام المختلفة خبرا مفاده وقوع اشتباكات عنيفة بين الفيلق الخامس التابع لقيادة حميميم الروسية والفرقة الرابعة التي تدعمها إيران في ريف حماه الغربي وسقوط 68 قتيلا بين الجانبين واستخدام الطرفين للأسلحة المتوسطة والثقيلة في محاولة من الفيلق الخامس السيطرة على مناطق الفرقة الرابعة وخاصة المعابر التي تفصل بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق النظام.

ويعتبر هذا الاشتباك الأول من نوعه منذ انخراط الجانبين إلى جانب النظام السوري في الصراع والغريب انه أتى بعد مرحلة طويلة من التعاون في الصراع السوري؟ تعاون هش بني فقط على حاجة الطرفين إلى توزيع ادوراربينهما وترجيح كفة المصالح المشتركة والتعاون على التنافس والصراع.

لقد تكفل الجانب الإيراني ومنذ بدايات الثورة السورية بتمويل نظام الأسد بالسلاح والمال والعنصر البشري من خلال الإيعاز للمليشيات الموالية إليه بالقتال إلى جانب الأسد في حين اخذ الجانب الروسي على عاتقه

تزويد النظام بكافة أشكال الأسلحة وتكفل سلاح الجو الروسي بضرب جميع القوى المعارضة للنظام السوري سوى المعتدلة منعا أو المتطرفة والدفاع عن النظام السوري وجرائمه في المحافل الدولية ومنع استصدار أي قرار دولي يدين النظام السوري أو محاكمته وكان الهدف المشترك الوحيد هو المحافظة على النظام السوري ومنع سقوطه رغم تباين النظرة حول مستقبل النظام السوري ففي الوقت ترى فيه روسيا ضرورة المحافظة على مؤسسات الدولة وضمان بقائها لمرحلة انتقالية بما يضمن مصالحها وبما يبقي نفوذها وقواعدها لمرحلة ما بعد الصراع

في حين عملت ويعمل النظام الإيراني على المحافظة على رأس النظام السوري وعائلته ونسف أي محاولة من القوى الدولية والمجتمع الدولي للأخذ بسوريا إلى مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات ديمقراطية تزيل الأسد من رأس الهرم ويفسح المجال للطائفة السنية للمشاركة الواسعة في قيادة سوريا المستقبل على هذا النحو ووفق تناقض في الغايات تأسست العلاقة بين الجانين الروسي الإيراني في الساحة السورية واستمرت على هذا المنوال أسس التعاون بين الجانين وبقيت العلاقات والمصالح المؤقتة القابلة للتحول إلى أشكال أخرى بتغير الأوضاع السياسية والاقتصادية سمة المرحلة الفترة السابقة من عمر الصراع.

لم يكن الاختلاف على شكل النظام السياسي في مرحلة بعد الصراع العسكري التباين الوحيد, فروسيا وإيران تتباين أيضا في الغايات والأساس وموجبات انخراط كل طرف في الصراع السوري

فروسيا انخرطت في الصراع السوري لاعتبارات عدة ربما أبرزها إرسال عدة رسائل لمن يرغب في التحالف مع قوة كبرى غير الولايات المتحدة الأمريكية فان روسيا حليف يمكن الوثوق به والاعتماد عليه وكذلك إبراز مدى تأثير الأسلحة الروسية الحربية وفعاليتها العسكرية والترويج لها بالإضافة على منع مد أي خط أنابيب للغاز عبر سوريا وبقاء روسيا المصدر الرئيسي والمتحكم بالغاز.

أما السياسية الإيرانية الموجهة من مؤسسة المرشد الأعلى وبحماية الحرس الثوري التي تدعو إلى التمدد في العالمين الإسلامي والعربي ودفع شعوبها إلى التشيع بنسخته الفارسية بالإضافة إلى إبقاء سوريا والعراق تحت قبضتها باعتبارهما خطوط الدفاع الأولى عن حدود إيران إضافة إلى لبنان واليمن والبحرين ولضمان استمرار التواجد الإيراني في كل من سوريا والعراق فان إيران تجد مصالحها في إشاعة الفوضى

بخلافات التوجهات الروسية الجديدة التي تحاول خلق اكبر عدد من مناطق النفوذ وصولا إلى الاعتراف الغربي بشراكة روسيا في إدارة النظام الدولي. هذا الاختلاف في التوجهات ستجعل السياسية الروسية أكثر قبولا لدى العديد من الدول الإقليمية.

وبالتالي هذا التناقض الصارخ في االطرفين للتنازلاحة السورية في حالة فوضى وصراع سيغني بالنتيجة فشل السياسة الروسية في سوريا وبالتالي خسارة روسيا لكل ما اكتسبته طيلة سنوات الصراع السوري وهذا ما لن تسمح به روسيا وبالضد فان أي استقرار في سوريا سيعني خروج إيران من سوريا وتقلص نفوذها في سوريا وتباعا في العراق وانتقال المعركة إلى الحدود المباشرة لإيران وهو ما لن تسمح به إيران وخاصة أنها تملك نفوذ كبير وميلشيات تقدر أعدادها بعشرات الآلاف بينما ستكون مهمة النظام السوري شبه مستحيلة منة جهة التوازن بين الحلفين وصعوبات الجبهة الداخلة وملف إعادة اللاجئين والإعمار والانهيار الاقتصادي والتعاون العربي الذي يبدو انه سيكون مشروطا بإخراج القوى الإيرانية من سوريا فالعلاقة مفتوحة على جميع الاحتمالات وستغير بدون أدنى شك مع التطور المستمر للأحداث في سوريا ويمكن أن تنقلب إلى أشكال مناقضة تماما للوضع الراهن وصولا إلى مواجهات عسكرية عنيفة في سوريا

في ظل عدم وجود أي بوادر لدى ملا الطرفين للتنازل عن المكتسبات التي حققوها في سوريا.

* لقراءة مواد العدد بصيغة Pdf… للتحميل ↓

اضف رد