صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (493) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (493)
انتهى الباغوز ولازلنا في البداية باغوز وماذا بعد؟باغوز المنسية في الجغرافية والتاريخ اصبحت تحتل صدارة عناوين الأخبار العالمية. حيث أعلن التحالف الدولي ضد داعش... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (493)


انتهى الباغوز ولازلنا في البداية

باغوز وماذا بعد؟
باغوز المنسية في الجغرافية والتاريخ اصبحت تحتل صدارة عناوين الأخبار العالمية. حيث أعلن التحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق انهاء داعش عسكرياً بتطهير آخر جيب له في قرية باغوز السورية والتي تحصن فيها مؤخراً. هكذا إذاً آخر موقع جغرافي لداعش إنهار أمام ضربات التحالف الجوية وهجوم قسد الأرضي، لكن ماذا بعد..؟! وهو سؤال منطقي مطروح على قوى التحالف الدولي ضد الإرهاب، وعلى قوى المعارضة السورية بمختلف انتماءاتها السياسية والقومية التي تعتبر نفسها ديمقراطية ومنفتحة وتمثل الثورة وقيمها والمؤمنة بتغيير الواقع السوري نحو الافضل.
ماذا بعد باغوز؟ قد يظن القارئ أن اجابة السؤال بسيطة كآخر طلقة أنهت آخر جيوب لداعش ، لكن نعتقد بأن المسألة اعمق من صيغة السؤال البسيطة ، والسؤال بحد ذاته يشتق منه عشرات الاسئلة التي يجب أن تطرح وتحلل وتستخلص النتائج. أولى تلك الاسئلة ماذا عن الباغوز الذي تم زرعه في النفوس وكخلفية داكنة لهذا السؤال لا بد أن نشير الى تلك اللقطات أو الصرخات لأحد مهجري الغوطة الشرقية وهو يقف في وسط عفرين المحتلة، ينادي النخوة الإسلامية لنصرة اخوته في الدين واللسان في الباغوز المحاصرة، ذاك العجوز نطق بلسان عشرات إن لم نقل مئات الآلاف من البشر أمثاله في سوريا وحولها. تناسى العجوز والملتفين حوله حقيقة استيلائه على بيوت وأراض ليست له وهو واقفاً عليها يشحذ الهمم لمناصرة اخوانه “المجاهدين” متناسياً بنفس الوقت مصير بيته وقريته وأرضه التي قام بتسليمها للنظام أمثال اخوانه في الباغوز ورعاتهم من الدول الاقليمية.
باغوز انتهى، لكن ماذا عن قيم الثورة التي تقلصت رويدا رويدا في النفوس والبرامج واللقاءات، تلك القيم والمبادئ التي صدحت بها حناجر السوريين طويلا، واحد واحد الشعب السوري واحد. ماذا عن الحرية والديمقراطية والعدالة المنشودة ؟ ماذا عن تغير ما في العقول ؟ ماذا عن النظام وتمدده مجدداً تارة بالعنف وتارة بالاتفاقيات بينه وبين الفصائل الاسلامية التي ابتلعت الثورة ومبادئها برعاية اقليمية ودولية. ماذا عن اللجنة الدستورية وقدرتها على إقرار المطالب التي خرجت لأجلها الناس لتقول لا للنظام؟ ماذا لو أن النظام نفسه ورث “الثورة” جزء منها ؟ ماذا عن منطقة شرق الفرات والسكاكين التي تشحذ لأجلها؟ باستطاعة المرء أن يطرح عشرات الأسئلة الأخرى وكلها تتبع ما بعد الباغوز والأسطورة التي صنعها الإعلام عنها وكأن القضية السورية، الازمة السورية، الثورة السورية ومبادئها وقيمها تكمن في تطهير ذاك الجيب من الإرهاب الداعشي المقيت. هي اسئلة مشروعة تهم كل سوري مؤمن بالثورة وقيهما وعدالة ونقاء المطالب التي رفعت في سنتها الاولى والثانية.
وعلى جانب جبهة قسد وقوتها الاساسية قوات حزب الاتحاد الديمقراطي، ماذا عن دماء ألاف من شباب الكرد بدون أن يكون لديها أي تصور سياسي لحل القضية الكردية في سوريا واستثمار تلك التضحيات لبناء مستقبل افضل للشعب الكردي في سوريا الذي لازال يتعرض لحملة نكران من قبل النظام وطيف واسع من المعارضة السياسية والعسكرية المتبقية على الارض أو في دول الجوار.
باغوز كجغرافية التي مثلت وجه الداعش لفترة زمنية قصيرة انتهت، لكن الاسئلة ما بعد الباغوز هي الأهم، طريقة التعاطي مع تلك الاسئلة وحلها سيتحدد مصير سوريا وحكمها ونظامها ومستقبل ابنائها ومطالبهم في الحرية والديمقراطية والعدالة.

اضف رد