صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (494) صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (494)
رؤية المجلس الوطني الكردي في ظل تطورات الثورة السورية وحالتها الراهنة وتحولها لحرب أهلية مدمرة ليس لتاريخ وحاضر الشعب السوري بل لمستقبل أجيال قادمة... صدور العدد الجديد من جريدة صوت الأكراد: العدد (494)

رؤية المجلس الوطني الكردي

في ظل تطورات الثورة السورية وحالتها الراهنة وتحولها لحرب أهلية مدمرة ليس لتاريخ وحاضر الشعب السوري بل لمستقبل أجيال قادمة التي ستصطدم بمفرزات الحرب ونتائجها السياسية والإجتماعية والإقتصادية تستلزم تسونامي من المساعدات الدولية والعدالة والتسامح لعشرات السنين لكي ينطلق من جديد لبناء ذاته ودولته على اسس الدولة الحديثة التي تحترم ارادة شعبها في الحكم والإدارة وتجاوز تسونامي الأحقاد والثارات التاريخية التي استيقظت على ارض سوريا مهد الأبجدية والحضارة القديمة.
لهذا كان المجلس الوطني الكردي ومنذ مؤتمره الاول يحذر من مغبة حسم مسائل الحكم وتداول السلطة ودحر الدكتاتورية باللجوء للسلاح وبالتالي تحول من الثورة الى الثورة المضادة كما انتهت الامور في الوقت الراهن، فالقيم و المبادئ التي ثار من اجلهما الشعب السوري طمرت تحت جنازير الدبابات وقعقة السلاح والثارات التاريخية، وهو ما سعى اليه النظام منذ اللحظة الاولى من قول الشعب لا للدكتاتورية.
إن رؤية المجلس الوطني الكردي للواقع وتحولاته لم يكن صدفة سياسية او توقعاً عابراً بل كان تحليلاً سياسياً سليماً وملماً بالواقع السوري وطبيعة النظام وعن تجربة سابقة ملموسة استندت لمعطيات حسم النظام لمسائله الداخليه او تغيرات في أجهزته الأمنية في تقريب هذا او استبعاد ذاك، وإلى طريقة معالجة النظام لانتفاضة قامشلو 2004 ونتائجها على الصعيد الكردي والوطني السوري، لقد برهنت تلك الوقائع عن طبيعة ردات فعل النظام وطريقة تفكيره في اسكات صوت الشعب السوري، حيث كانت شهوة القتل واضحة لدى جيش النظام وكتائبه الحزبية المسلحة وقد عبرت تلك الاحداث والوقائع عن العقلية الدكتاتورية المتجذرة وصورت الأمر وكأن الشعب الكردي جسماً غريباً في النسيج السوري ومصدر خطر يهدد الدولة وكيانها وسطوتها وبلغ الأمر ذروته حينما هبت جنجويد السلطة آنذاك في نهب محلات الكرد في المدن الكردية التي ثارت ضد النظام وهذه الوقائع تكررت لاحقاً في كل المدن التي خرجت من سيطرة النظام بدءاً من 2011 لوقتنا الراهن، هذا السلوك الاجرامي في الانتقام انتقل الى الفصائل الارهابية التي احتلت عفرين حيث كان التعفيش معطى مشترك بين النظام وتلك الفصائل. هذه المنهجية في التعامل وتبادل الأدوار بين النظام والفصائل العسكرية التي ادعت الثورة لم يكن أمراً عابراً حيث لا زالت تبعاته ووقائعه تتكرر بشكل يومي في عفرين، له ما يستند إليه في تاريخ الحكم في سوريا وتربية أجيال على التفرقة والفتنة بين ابناء دولة واحدة من جهة أخرى.
لهذا كان تمسك المجلس الوطني الكردي بالحل السلمي والتأكيد عليه في برنامجه ورؤيته السياسية ولقاءاته الدبلوماسية لم يكن خياراً مؤقتاً بل رؤية استراتيجية لتجنب سوريا وشعبها ويلات الحرب ونتائجها الكارثية على الدولة ومستقبل الاجيال القادمة.

اضف رد