الرئيسيــــة                  صوت الأكراد                ارسال مقال               الأتصال بنا               مواقع             الأرشيف               Beşê Kurdî  
المنبر السياسي

الاصلاح في جسد الاحزاب الكردية
حسن شندي
 هل الاخطاء التي ارتكبتها قيادات الاحزاب الكردية لم يكن هناك مفر منها ؟!, وان كانت كذلك ألم يأتي الوقت  للتوقف والتأمل للحظة واعادة النظر في الحياة السابقة و الاستفادة من اخطاء الماضي , لقد قال ديفيد لورانس الشاعر الانكليزي ( ليت لنا حياتين نرتكب في الاولى الاخطاء التي يبدو انه لا مفر من ارتكابها وفي الثانية نستفيد من هذه الاخطاء ) .
أقرأ المزيد ...

برقية
السيد الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق الشقيق
 بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لميلاد حزبكم الشقيق ، الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق ، الذي أسسه زعيم الأمة الكردية الخالد مصطفى البارزاني ، نتقدم إلى سيادتكم ومن
أقرأ المزيد ...

بصمـــات كــــردية
انتخاب العلامة الكردي د . علي محي الدين القرداغي أميناً عاماُ للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين :
انتخب الدكتور علي القرداغي ( رئيس الرابطة الإسلامية الكردية والمتخصص في الاقتصاد الإسلامي ) أميناً عاماً جديداً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين , وذلك خلال انتخابات مجلس أمناء الاتحاد التي جرت بعد انتهاء المؤتمر الذي
أقرأ المزيد ...

القطن أيضاً
يحاول المزارع المنكوب بعد صدمته من إنتاج القمح الضئيل أن يقنع نفسه بأن القطن هو من قد يخفف عنه تلك المعاناة , إلا أن الأماني تخيب على ما يبدو دائماً مع المزارع هذه السنين , فهذا العام أيضاً محصول القطن مهدد بالانتكاسة نتيجة لانتشار دودة اللوز القرنفلية , والظروف المناخية القاسية وخاصة ارتفاع درجات الحرارة , والتي وصلت إلى معدلات قياسية هذا العام ....
أقرأ المزيد ...

وجهة نظر حول الوحدة بين فصائل البارتي خاصة والمتشرذمين عامة
بســـــــــــم الله الرحمن الرحيم
قال ـ تعالى ـ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].
الوحدة كلمة ترتاح لها النفوس الزكية وتتطلع إليها القلوب النقية لما لها من مدلول عظيم ، فالوحدة بها لم الشمل وتوحيد الصف وقوة الجماهير وعقيدة شعب مضطهد مسلوب الإرادة ومغتصب الأرض ومحروم من كافة حقوقه السياسية والقومية .
أقرأ المزيد ...

شخصيات كوردية

عبد الرحمن دريعي
ولد الفنان عبد الرحمن دريعي عام 1938 في قرية قزانبوك ،انتقل إلى مدينة عامودا حيث أتم دراسته الابتدائية،ثم انتقل إلى مدينة القامشلي و أكمل دراسته الإعدادية بتفوق .درس بمدينة الحسكة بمعهد دار المعلمين حيث كان من خريجي الدفعة الأولى للمعلمين ،ودرّس في القامشلي ،درباسية ،الحسكة،وقرى كثيرة .
أقرأ المزيد ...

روشن بدرخان
ولدت الأميرة روشن بدرخان في العاشر من تموز عام 1903 في مدينة(قيصري)،وأمضت أربعة أعوام من طفولته المبكرة في استنبول،ثم نفيت مع أسرتها عام 1913واستقرت مع والدتها في مدينة دمشق.
درست الأميرة بدرخان في مدارس (الاتحاد والترقي)لمدة عامين قبل أن ينسحب الأتراك من سوريا،ثم واصلت
أقرأ المزيد ...

محمد أمين زكي
ولد محمد أمين زكي بن عبد الرحمن عام 1880 في السليمانية .كانت دراسته الأولية في مدرسة ملا عبد العزيز بالفارسية ثم انتقل عام 1892 إلى المدرسة الابتدائية الرسمية الوحيدة وفي عام 1893 درس في مدرسة الرشدية العسكرية وفي عام 1896 إلى الإعدادي العسكري ببغداد وفي عام 1899 انتقل إلى المدرسة الحربية في الآستانة
أقرأ المزيد ...

لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.
 

انتهازية الصحابة ، وحدود الأدب



تعليقا على مقال القمنى
إبراهيم محمد حمزة
    ـ يستطيع القارىء لمقال الكاتب سيد القمنى بعنوان " . الاستثمار الانتهازي للدين في قمة سقيفة بني ساعدة "  أن يخرج يمجموعة من الحقائق التى أراد صاحب المقال إبرازها وأهمها : أن المجتمع العربى الإسلامى مجتمع شديد العنصرية ، وأن القرابة للنبى ولقريش فقط هى سبب المكانة والمقام الرفيع وأان الصحابة مجموعة من الانتهازيين الوصوليين ، الذين يسعون للمناصب ولو اضطروا للكذب على النبى الكريم ، حيث استشهد ابو بكر بحديث (لم يسمعه من النبي سوى أبو بكر وحده)
وهو حديث " الخلافة فى قريش " . ولا يمكن تفسير وفهم موقف الصحابة ( خاصة أبى بكر وعمر )إلا بأنهم انتهازيون لا قيمة مطلقا لدين ولا لصدق ولا لغيره إذا تعارض ذلك مع أهدافهم الدنيوية، كذلك يكتشف القارىء أن الإسلام لم يغير أى شىء مطلقا فى هؤلاء البدو الحفاة العراة
ثم يفوز القارىء لمقال القمنى بأن يعرف أن العرب وحدهم أول من اهتم بعلم النسب ، ولم تهتم أمة بهذاالعلم مثل العرب .
 

 والحقيقة أن أخطر منهج للكاتب هو المنهج الاجتزائى ، ثم التسرع فى إصدار  الأحكام ، ثم التعميم ،  ثم فرض تفسير لا يقول به النص . وأن يبحث  الكاتب عما يؤيد أفكاره المسبقة  بدلا من بحثه عما يفسر له الظواهر .
***
إن تعمد استثارة الناس أمر فقد بريقه تماما ، وأن يظن أحدنا أنه يمتلك الحقيقة ، فهو المدخل الحقيقى للجهل المطبق ذاته ، غير أننا نتعامل مع كتابة وليس مع نوايا ،
ولذا نتوقف قليلا وبشكل عابر مع بعض الأحكام الواردة فى المقال الذى يسميه صاحبه بحثا ، وبالمناسبة المقال منشور فى عشرات المواقع الألكترونية قبل نشره فى "القاهرة" ، ولن نسميها انتهازية ولا غيره ، كما أن عنوانه كان ( قمة السقيفة : قراءة مخالفة ) قد تغير وتبدل حين دفع به  للنشر ، معتبرا إياه " بحثا " رغم انه لم يستعن سوى بكتاب تراثى يتيم فقط هو كتاب الطبرى ، والذى لم يذكر حتى عنوانه .
ـ الأنساب وفقهها :
يرى " القمنى " أن العرب  لم يعرفوا أن هناك علماً أرقى و لا أهم من علم الأنساب ، ويعلل سبب اهتمامهم بهذا العلم أنه يتيح للعرب التمايز البدوى بينهم ، على أساس القرابة لا الاستحقاق . والواقع أن علم الأنساب يرتبط ارتباطا هاما بمسألة أعمق مما أشار له الكاتب هى مسألة حفظ الروح ذاتها ، ولذا فهو علم لم يقتصر مطلقا على العرب كما يبدو للكاتب ، إنما وجدناه – كما يشير العلامة جواد على فى كتابه المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام" الذى رأى أنه لم يكن  " بدعاً في العرب، بل إنّا لنجد الأمم والشعوب الأخرى تنتمي إلى أجداد وآباء. ف "هيلين" "Hellen"، هو جدّ أهل "دورس" "Dorus"، ومنه أخذ "الهيليون" اسمهم هذا. وكان للرومان وللفرس وللهنود وللأوروبيين أجداد انتموا إليهم واحتموا بهم وتعصبوا لهم ونسبوا أنفسهم إليهم على نحو ما نجده عند العرب والإسرائيليين وبقية الساميين." 1/129
ولذلك فالحرص عليها هو حرص على الروح ذاتها ، أو بتعبير الدكتور جواد (حماية للمرء، وجنسية في عرف هذا اليوم. ولهذا صار إخلاص الأعرابي لقبيلته أمراً لازماً له محتماً عيله، وعليه أن يدافع عن قبيلته دفاع الحضري عن وطنه)
ثم ينتقل الكاتب إلى الحديث عن عيينة بن حصن الفرازى والذى يقربأنه ( كان يلقب بالأحمق الطماع المطاع وأن نبي الإسلام تعامل معه على كفره وفق هذا المعنى ، و كان يلقبه بالأحمق الطماع المطاع ، لأن بإمكانه تجييش عشرة آلاف فارس في لحظة) .
وهى فكرة يكررها القمنى فى كتاباته كثيرا ، المدهش ان هذه المعلومة التى يذكرها باعتبارها شىء مسلم به ، هى معلومة لم يقل بها أحد من الرواة ، الحقيقة أنّ الرواة جميعا قالوا أنه أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم ، وأنه ارتد ، ثم عاد إلى الدين (راجع الإصابة، 3/55، وسيرة ابن هشام 4/177 ،فتح الباري/ 10/453.الإصابة: 3/55/الاستيعاب: 3/167/المعمرون والوصايا،133) .
وفى البداية والنهاية ج4ص 399نجد "عن عروة: أن عيينة بن حصن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الاسلام فأذن له، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال لا يهولنكم قطع ما قطع من الاشجار في كلام طويل، فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قلت لهم " قال دعوتهم إلى الاسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنة، فقال " كذبت بل قلت لهم كذا وكذا " فقال: صدقت يا رسول الله أتوب إلى الله وإليك من ذلك انظر (البيهقي في الدلائل ج 5 / 163 في باب استئذان عيينة بن حصن بن بدر في مجيئه ثقيفا، ورواه أبو نعيم في الدلائل ص (465) ونقله عنهما الصالحي في السيرة الشامية (5 / 562)
ـ بيت القصيد :
ثم يذكر القمنى  دلائله على عنصرية الإسلام ، أو قل عنصرية المسلمين الأوائل ، حيث يرى أن الصحابة الذين تشربوا تعاليم النبى هم دعاة وأصحاب  (أول استثمار انتهازي للدين من أجل مكاسب دنيوية بحتة ، و كان أول المستثمرين هم صحابة النبي المقربين ، و هم من فتح الباب لاستثمار دين الله لأهداف دنيوية بحتة) بحيث جعلوا أهل المدينة تابعين ، بعدما كانوا أصحاب الأمر فى مدينتهم أو بتعبيره صاروا (قسما تم تشريفه بكونه رعيه للحكام المقدسين) والحق أن المدينة  قبل قدوم النبى  كما يشير أن نور الدين  السمهودي صاحب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى أن القبيلتين [ الأوس والخزرج ] قد خضعتا لوصاية اليهود ونفوذهم، وكانوا يؤدون لهم الضريبة.                                                                                                        بعد تأسيس الدولة صارت للمدينة مكانتها المقدسة ، ثم مكانتها الحربية ، والمالية أيضا ، ومن يطالع الكتب الضخم "تاريخ المدينة المنورة " لابن شبة سيجد تحولا عبقريا لمكانة يثرب ، وإشادة نبوية بأرضها وجبالها وناسها . إذن فكرة تحول أهل المدينة لتابعين لدى المهاجرين تخلو من كل وجاهة ، وتناقض الحقيقة أشد التناقض .                                                                   لكن يوم السقيفة يظل الأمر الأهم : إن الرؤية المتجنية  التى يقدمها المقال متهما المهاجرين بالاستيلاء على المدينة ،تؤكد سبق القمنى ، الذى قال بما لم يقله أكثر المستشرقين شططا ، يروى ابن كثير فى البداية والنهاية ج 5 صـ 256 تحت عنوان (قصة سقيفة بني ساعدة
ناقلا عن عمر بن الخطاب قوله (وقد بلغني أن قائلا منكم يقول لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة [ وفى الكامل فتنة ]  فتمت ألا وأنها كانت كذلك إلا إن الله وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الاعناق مثل أبي بكر، وأنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف عنها الانصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الانصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلت نريد إخواننا من الانصار فقالا: لا عليكم.
أن لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين.    حتى يأتى قوله :
فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار، ............ قال عمر: أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أرفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما نبايعهم على مالا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد.ثم يروى ابن كثير رواية أخرى :  عن  ابن مسعود - قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت الانصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: يا معشر الانصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر.
فقالت الانصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.                      
     
                                       ويروى ابن عباس (أنه قال قلت: يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار وأبو بكر السباق المسن ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الانصار فضرب على يده قبل أن أضرب
على يده، ثم ضربت على يده وتبايع الناس. ثم نجد أبا بكر يخاطب سعدا قائلا (ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الامر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم. ) فمن أين أتى القمنى بهذه الفرية ؟   أم حديث الأمراء من قريش فقد ورد فى (أحمد: المسند 5: 185 بإسناد صحيح، وابن سعدْ: الطبقات 3: 212، وابن أبي شيبة:
المصنف 14: 561، و البلاذري: أنساب الأشراف الشيخان 65، و الطبراني: المعجم
الكبير 5: 114. وصححه ابن كثير: البداية والنهاية 5: 281.
لا يجد عاقل ملمحا واحدا من ملامح هذه المؤامرة ، لا يجد عاقل رفضا ولا عنتا ولا تقسيما اجتماعيا ولا عنصريا وهذا النبى يقول ( لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار )                  لا يجد  عاقل معنى لتشويه حقائق ثابتة ، بطريقة انتقائية عجيبة ، واجتزاء نصوص ، والسكوت عن نصوص أخرى .. لا يجد .. لا يجد مطلقا شيئا .
إبراهيم محمد حمزة
___________________________  
المقال على هذا الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=212673
سيد القمني
elqemany@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2984 - 2010 / 4 / 23
المحور: العلمانية , الدين , الاسلام السياسي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع    

 
 

لعل أهم السمات الفارقة للعربي البدوي ، هو الاعتزاز القدسي بالنسب القبلي ، حتى أنهم لم يعرفوا أن هناك علماً أرقى و لا أهم من علم الأنساب ، و كان لديهم متخصصون يرفعون النسب إلى الجد التاسع و العاشر ، عارفون بأقدار الناس ما بين النسب الرفيع و النسب الوضيع . و يرتفع النسب و ينخفض بحسب عدد أفراد القبيلة ، و القدرة القتالية للقبيلة .
عيينه بن حصن الفزاري مثلاً لم يكن بمقاييس الرجال أكثر من أحمق جهول ، و مع ذلك حسبت له العرب ألف حساب ، حتى نبي الإسلام تعامل معه على كفره وفق هذا المعنى ، و كان يلقبه بالأحمق الطماع المطاع ، لأن بإمكانه تجييش عشرة آلاف فارس في لحظة . و من ثم كان تفاوت الأنساب و التفاخر بالنسب إن صدقاً أو كذباً مدعاة لسيادة قاعدة عدم المساواة بين الناس كمفهوم أصيل لدى العرب ، ووضعوا لعدم المساواة بين الناس علماً يصنفهم درجات و طبقات ، هو علم الأنساب .
و من ثم فإن عدم المساواة بين أقدار الناس أصيل في البنية التكوينية لطبيعة المجتمع البدوي ، الذي يرى أن عدم المساواة هو طبيعة الأشياء و نظام الكون ، و أن تراتب الخلق في منازل و رتب و درجات قدر حتمي ، ولأنه يتعلق بعدم المساواة في الرزق الذي لا حيلة فيه لإنسان ، فهو إلهي محتوم .
و نجد هذه القاعدة البدوية في التفرقة بين بني آدم هو أساس و محور النقاش في سقيفة بني ساعدة ، عندما تنافس الأنصار و المهاجرون حول أحقية كل منهما في رئاسة العرب بعد وفاة الرسول و اكتمال الرسالة الإسلامية . و تمكن المهاجرون القرشيون من حيازة الأفضلية للرئاسة فأصبحوا من بعد هم الحاكمين ، و هم من كُتب التراث الإسلامي تحت ظلهم و بتوجيه منهم . و قد حازوا تلك الأفضلية بالقرابة القبلية العشائرية من نسب النبي ، فهم ذوي قرابته و من دمه و رحمه . و أفضلية أخرى إضافية هي السابقة في الإسلام ، و هي قيمة غير مفهومة في معايير زماننا ، لأن الأسبقية في الإسلام لا يجب بموازين عدل اليوم أن تفضل طرفاً على طرف تأخر إسلامه ، لأن المعنى سيكون أنه كان مطلوباً من العالم كله و في لحظة واحدة أن يعلن إسلامه وقتما أعلن النبي نبوته ، حتى تكون هناك مساواة ، و سواء بلغته الدعوة فوراً أو جاءته متأخرة . فالسابقة في الإيمان هنا لا يمكن فهمها إلا في ضوء حياة الغزو القبلي ، القائمة على القدرة القتالية و الانتصار بأي أسلوب ممكن ، كالخطف حيث يكون الخاطف صاحب حق في المخطوف بمجرد خطفه ، إن السابقة هنا تعني في المفهوم البدوي أنه قد سبق إلى الخطفة فأصبحت له ، و هي قاعدة بدوية يفهمها كل البدو ، و يرونها حقاً منطقياً طبيعياً لا غبار أخلاقي عليه بالمرة ، و لعل قوله عمر بعد فوز أبي بكر بالخلافة : " إن خلافة أبي بكر كانت فلتة و قانا الله شرها " تعبير واضح عن تلك الفلتة أو الخطفة .
في السقيفة سنرى أول استثمار انتهازي للدين من أجل مكاسب دنيوية بحت ، و كان أول المستثمرين هم صحابة النبي المقربين ، و هم من فتح الباب لاستثمار دين الله لأهداف دنيوية بحت ، و ذلك بحسبانهم من قال عنهم النبي : " أصحابي كالنجوم ؛ بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
و من ثم كانت قدسية الصحابة رصيداً قدسياً آخر ، فتم إلباسهم قداسة الدين الذي تم استثماره في صراع أهل القمة في السقيفة .
و قد أثمر هذا الاستخدام الانتهازي للدين ولقداسة الصحابة عن تقسيم للمجتمع المسلم إلى قسمين : قسم له شرف الحكم ، و قسم آخر تم تشريفه بكونه رعيه للحكام المقدسين ، و عليه واجب الطاعة و المساعدة و لا حق له في الحكم ، و ذلك تأسيساً على حديث أبي بكر عن النبي الذي حسم به الأمر : إن " الخلافة في قريش " . و ما كان ممكناً تكذيب أبا بكر و هو الصديق في هذا الحديث الذي لم يسمعه من النبي سوى أبو بكر وحده ، بل و ترتب على هذا الحديث أن جعل الحكم وراثياً في قريش وحدها دون بقية العرب ، و تمت به مصادرة مدينة يثرب من أهلها الأنصار و خلوصها فيئاً للمهاجرين دون حرب و لا فتح ، بقرار ديني احتفظ به أبو بكر سراً حتى حان أوانه ففشى به .
الملحوظة الثانية التي لا تقل أهمية فيما دار بالسقيفة هو أن طرفي الصراع كانا يتحدثان بحسبان الرسالة المحمدية موجهة للعرب وحدهم دون الناس ، في خطبة أبي بكر سيتذكر مع الناس ما مضى ، و كيف جاء النبي بدعوته ، و كيف " عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم / الطبري / 11 / 19 " . فهو يوضح هنا أن الرسالة كانت موجهة للعرب وحدهم ، و لم يرد في خطبته على طولها و تعدد محاورها ما يشير لغير العرب من فرس أو روم أو غيرهم من قريب و لا بعيد .
المعنى ذاته تؤكده خطبة سعد بن عبادة الأنصاري ، الذي قام بالسقيفة يعرض حجج الأنصار في الأحقية و الأفضلية للحكم ، موجهاً خطابه لأهله الأنصار و كيف استضافوا الدعوة و حموها و خرجوا بها خارج حدود يثرب في ظل سيوفهم و رماحهم ، " حتى استقامت العرب بسيوفنا لأمر الله طوعاً و كرهاً ، و أعطى البعيد المقادة صاغراً داحراً ، و حتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض ، و دانت بأسيافكم له العرب " . . و هكذا تكون الرسالة قد اكتملت بسواعد الأنصار و ذلك في خاتمة سعد . . " و توفاه الله و هو راض عنكم ، و بكم قرير العين " .
هنا أيضاً كان العرب هم هدف الرسالة التي بلغتهم تامة كاملة ، و ليس مقصد الرسالة حسب فهم الصحابة هنا هو العالم ، و عندما كانوا يتحدثون عن الأرض كانوا لا يقصدون بها العالم ، إنما أرض العرب بالذات ، " حتى أتخن الله لرسوله بكم الأرض ، و دانت بأسيافكم له العرب " . فالأرض المقصودة ها هي الأرض التي دانت عربها لأسياف الأنصار .
هنا اختلاف شديد في المفاهيم ما بين دلالتها عند عربي زمن الدعوة و ما بين دلالتها اليوم ، و هو الأمر الذي تهدف هذه الدراسة إلى التنبيه إليه ، حتى يمكن أن نقرأ نصوص ذلك الزمان بدلالات مفاهيم زمنهم لا مفاهيم زماننا اليوم .
أبو بكر يدعم موقف المهاجرين المطالب بالحكم و السلطان فيقول عنهم : " فهم أول من عبد الله في الأرض و آمن بالله و رسوله ، و هم أولياؤه و عشيرته ، و هم أحق الناس بهذا الأمر من بعده ، و لا ينازعهم ذلك إلا ظالم ، و أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين و لا سابقتهم العظيمة " .
و يلفت الانتباه بشدة قول الصحابي الكبير " فهم أول من عبد الله في الأرض " ، فلا شك أنه كان على علم بالنبوات السابقة في بقاع الأرض تكون الأرض و إمارتها ميراثاً و ليس دولة تُدار بأساليب إدارة الدول كما في بقية الدول المجاورة .حول جزيرة العرب ، لذلك عندما يقول الأرض فإنما هو يعني أرض الجزيرة تحديداً التي فيها كان المهاجرين أول من عبد الله حق عبادته و آمن بالله و رسوله ، و يظل المفهوم من كلمة الأرض أرض العرب وحدها .
أما السبب الجوهري في أحقية المهاجرين بالرئاسة أو بالأمر فهو أنهم أولياء النبي و عشيرته و أهل نسبه القبلي . لذلك " هم أحق الناس بهذا الأمر من بعده " . المسأله إذن كانت ميراثاً قبلياً و ليست شأن الدين و الإسلام ، ليس فيها أسباباً كالكفاءة أو مصلحة الرعية أو رأي هؤلاء الرعية ، فهذا كله ليس سبيلاً إلى ( الأمر ) أو الرئاسة ، إنما السبيل هو القرابة و العصبية و النسب ، و من ثم
هنا لا تجد بالمرة تعبير ( دولة ) ، فالعرب لا تعرف من دلالة دولة سوى التداول بتغير الأزمان ، و تلك الأيام نداولها بين الناس ، إنما كانوا يعرفون ( الرئاسة ) أي الحكم بمفاهيمنا و لكن بمصطلح ( الأمر ) ، لأن الرئيس هو من يأمر فيطاع ، فهو الآمر ، و ماهية منصبه هي ( الأمر ) و منها الأمير ، لذلك لم يعرف العربي معنى الدولة و الحكومة كما نعرفه بدلالة أيامنا ، إنما فقط يعرف الآمر و المأمور ، ما يعرفه هو الأمر و الأمير و الآمر بلا منازع و لا معارض و لا شريك . الأهم و تأسيساً على المعاني الفطرية الأصيلة عند العربي في عدم المساواة بين الناس ، هو أن أبا بكر كان يرى أن الله لم يساوي بين المهاجرين و الأنصار ، و أن للمهاجرين أفضليتين واضحتين فضلهمم الله بهما على الأنصار و خص بهما المهاجرين ، الأفضلية الأولى سابقتهم في الإسلام ، و الثانية قرابتهم و نسبهم القبلي للنبي ، و إلا لماذا لم يختر نبيه من بين الأنصار ؟ ، لماذا ظهر في مكة و لم يظهر في يثرب ؟ حجة بدورها قبلية تقوم على منطق قبلي عشائري قُح .
أما قوله : " لا ينازعهم ذلك إلا ظالم " ، فهو ما يعني بوضوح فصيح أنه حتى بعد اكتمال الدين تحت سمع و بصر الصحابة ، فإن من بين الصحابة من عجز عن إدراك العدل ، و ظهر من بينهم من هو ظالم لايرى العدل عندما يكون ماثلاً أمام عينيه ، و هذا العدل ليس هو الوفاء للأنصار بما قدموا : إنما هو حق قريش في الحكم ، و هذا الحق له أصول قبلية راسخة ، و عليه فإن دلالة مفهوم العدل زمنهم تختلف بدورها عن فهمنا لها اليوم ، فحق قريش بعيون اليوم سيكون غير مفهوم بالمرة ، مقابل ما قدم الأنصار من بذل و عطاء و فداء .
في قمة السقيفة حدثت تحولات و انقلابات أدت إلى تغير خط سير التاريخ ، فبعد ريادة يثرب ، و بعد ما كان الأنصار وقود الانتصارات الإسلامية المتتالية ، أسفر اجتماع السقيفة عن نتائج أعادت إلقاء الأمر كله بيد قريش مرة أخرى ، لتستمر قائدة للعرب بشكل شرعي ، بعدما كانت سيادتها زمن الجاهلية سيادة عرفية غير ملزمة و دون اعتراف قبلي علني بهذه القيادة ، لقد دق اجتماع السقيفة قريشا وتداً في جسم الزمن و الجغرافيا لتحكم بشريعة القرابة للنبي و دينه معاً ، بالانتساب للدين رغم أنه حق مشاع لا يصح إليه انتساباً دون انتساب ، لقد تم تأميم الإسلام و تشخيصه في شخص محمد ، و من القرابة لمحمد تمت وراثة الدين و الدنيا معاً في منظومة واحدة يعرفها العلم الحديث باسم منظومة الاستبداد الشرقي .
و النظرة الأكثر فحصاً و تدقيقاً لابد أن تصل إلى أن قمة السقيفة لم تغير خط سير التاريخ ، إنما هي أعادت هذا الخط إلى مساره الطبيعي الذي سبق و صنعته ظروف البيئة و ظروف السياسة العالمية ، عندما أصبحت مكة بقيادتها القرشية أهم محطة تجارية مالية ، نتيجة للحرب بين الفرس و الروم ، عندما لم يعد في العالم طريقاً آمناً للتجارة سوى الطريق الصحراوي القادم من اليمين في رحلة الشتاء ميمماً نحو الشمال حيث عالم الإمبراطوريات في رحلة الصيف . و ما كانت يثرب في ذلك إلا حلقة في السلسلة الكبرى التي تم استخدامها في انحرافة تاريخية لضرب تجارة مكة ، و قيام يثرب بغزواتها الإسلامية على الطريق التجاري و حصاره اقتصادياً لإخضاع مكة للسيادة الإسلامية ، و ما حدث في السقيفة إذن هو عودة الاعتدال لخط سير التاريخ نحو نتائجه المنطقية ، فكان أن أصبحت يثرب نفسها مقراً لأول حكومة قرشية عربية بالمعنى الواسع لفيدرالية قبلية موسعة في جزيرة العرب .
فماذا أبقت السقيفة للأنصار ؟
في خطابه بالسقيفة يتوجه أبو بكر للأنصار قائلاً : " نحن المهاجرون و أنتم الأنصار ، إخواننا في الدين ، و شركاؤنا في الفئ ، و أنصارنا على العدو " .
هنا تبدو حكمة أبي بكر و حنكته في توجيه الاهتمام لما يحب العربي و يهوى ، نحو الحروب و السبي و الفئ و الغنائم ، مع تضمين التوجيه نحو الفتوحات طمأنه للأنصار على حفظ حقوقهم المالية في الفيئ ، إنه الإشارة الهامة التي تهدئ الروع و تطمئن الفؤاد ، و لا شئ هنا عن واجب الصحابة في نشر الدعوة الإسلامية ، كل الحديث عن فئ مضمون لأصحابه / الطبري 11 / 220 / هيكل / حياة محمد / ص 403 " و العدو المقصود هنا هو غير المسلم ، فمجرد وجوده هو عدوان على المسلم يجب رده ، و غير المسلم العدو سيكون هو محل تفعيل الحلف القديم " أنصارنا على العدو " و هو مصدر الفيئ الذي سيكون منه نصيب " لشركائنا في الفيئ " .
و لا يفوت الصديق أن يقدم للأنصار التقدير و الثناء فيقول لهم : " و أنتم معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين و لا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصاراً لدينه و رسوله ، و جعل إليكم الهجرة ، و فيكم جلة أزواجه و أصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء ، لا تُفتاتون بمشورة ، و لا تُقضى دونكم الأمور " .
في عالم العرب كانت اللغة قادرة فعالة ، قوم فخرهم اللغة ، فخرهم أنهم يتكلمون ، و لقبوا غيرهم بالعجم و لقبوا الحيوانات بالعجماوات أي التي لا تُفصح فصاحة العرب بكلام مفهوم للعرب !! وأن من يتكلمون لغات أخرى إنما يصدرون مجرد أصوات كبقية الحيوانات العجماوات ، و هذه الفصاحة قامت بتحويل تضحيات الأنصار العظمى و إيوائهم النبي و المهاجرين و محاربة العرب من أجله ، حولتها إلى منّة من الله لينصر بهم دينه ، فليس لهم أي فضل على الدعوة ، لأن الحقيقة أن الفضل هو على الأنصار و ليس لهم ، و يكفيهم أنهم كانوا المختارين إلهياً للقيام بهذه المهمة وحدها ، لذلك مّن الله عليهم بهذا الفضل ، فشرفهم بذلك و كرمهم ، و رغم هذا التكريم الإلهي فلا يزالون أمام القانون القبلي في الدرجة الأدنى ، فهم بعد المهاجرين ، لذلك فالعدل يفرض الأمراء ( الآمرين ) من قريش ،و الوزراء من الأنصار .
و القارئ المدقق لتفاصيل قمة السقيفة سيرى أول الملحوظات البارزة ، و هي العادة العربية الجاهلية في التفاخر بالنسب و عدد أفراد القبيلة و قوتها و منعتها ، و درجة القرابة من الرسول ، و التعامل مع الأمر باعتباره ميراثاً ، دون إي إشارة تفيد بمعرفتهم لمبادئ الحقوق و الواجبات سواء كانت تلك المتعلقة بالمحاكم أو بالرعية ، و عدم المعرفة هو التفسير الوحيد لعدم تعرض أياً من الطرفين لها في المنافسة التي دارت بالسقيفة و سجلتها لنا كتب السير الإسلامية بكل دقة . أما الملحوظة النافرة الناتئة تكاد تعمي البصر ، هو أن أحد الفريقين لم يتعرض لما سيحرص عليه من أجل نشر الإسلام و تثبيته كهدف رئيسي . لقد تركوا جثمان نبيهم لأهله الهاشميين يغسلونه و يكفنونه و يلحدونه ، و راحوا إلى السقيفة يتصارعون على الإمارة ، و لم يحضر الدين إلا لدعم كل طرف على الآخر ، أما هو في ذاته فلم يكن هدفاً واضحاً في هذا الاجتماع التاريخي الفاصل .
لذلك لم يقبل الأنصار أن يكونوا الوزراء و قريش الأمراء ، فتقدموا باقتراح آخر هو : " منا أمير و منكم أمير " فكان رد عمر بن الخطاب الحاسم الحازم : " هيهات ، لا يجتمع إثنان في قرن ، و الله لا ترضى العرب أن يؤمروكم و نبيها من غيركم ، و لكن العرب لا تمتنع أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم و ولي أمورهم منهم ، و لنا بذلك على من أبي من العرب الحجة الظاهرة و السلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد و إمارته و نحن أولياؤه و عشيرته ، إلا مُدل بباطل ، أو مُتجانف لإثم و متورط في هُلكه " .
يقدم عمر هنا القانون العربي ، سيرفض العرب أن يحكمهم أحد من خارج القرابة النبوية ، و هو القانون الذي يرى أن محمداً كان صاحب سلطان و إمارة ، و أن هذا السلطان و تلك الإمارة هما ميراث لأهله و عشيرته دون غيرهم .
الطريف أن الهاشميين الذين قاطعوا السقيفة و البيعة ، قال زعيمهم على بن أبي طالب فاضحاً الموقف كله : " لقد احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة " ، أي أن المهاجرين القرشيين من غير بني هاشم احتجوا لللإمارة بكونهم شجرة النبي ، بينما الحجة مردوده عليهم ، لأنه وفق هذا المنطق كان الأحق بالإمارة هو علي بن أبي طالب ، فهو الثمرة على تلك الشجرة . أما الأنصار فلا نالوا إمارة و لا حتى وزارة كما وعد أبو بكر .
إن قول الأنصار : " منا أمير و منكم أمير " يعني معرفة العرب الإمارة بمعنى الرئاسة ، لكن أبو بكر تخير لنفسه لقب " خليفة رسول الله " ، و رفض لقب الإمارة ، لأنه أراد أن يطمئن الأنصار بعدم رغبة المهاجرين في التأمر عليهم ورئاستهم ، و أن الأوضاع كما كانت عليه لم تتغير بوفاة النبي ( ص ) لأن القائم مقامه هو خليفته ، و إذا كان الأنصار قد ناصروا النبي ( ص ) و آووه و أيدوه حتى أظهر الله أمره و نشر دينه بين العرب ، فعليهم الاستمرار على نفس العهد مع خليفته إخلاصاً للنبي و لدينه ، و أن يؤدوا لخليفة النبي ( ص) ما كانوا يؤدونه للنبي ، هذا ناهيك عن اكتساب الخليفة قدسية النبي و الدين بخلافة النبي في الدنيا و الدين .
من جانب آخر كان اختيار لقب خليفة رسول الله ( ص ) إعلاناً عن مسئولية هذا الخليفة عن كل المسلمين و ليس المهاجرين وحدهم ، و هي طمأنة إضافية للأنصار . فوأد الفتنة و منع قيام صراع بين المهاجرين و الأنصار على إمارة مرفوضة ، و ليتمكن بسيوف الأنصار من استعادة المضارب الانفصالية و المرتدة . ثم أن لقب الخليفة أغنى من لقب الإمارة ، فالإمارة سلطة زمنية أو عسكرية ، أما الخلافة عن النبي فهي لقب يجمع إلى جانب الزعامة الدنيوية الزعامة الروحية أيضاً .
و عندما تولى عمر ( رض ) و أحب اختيار لقب ، فقالوا ليكن خليفة خليفة رسول الله ، فقال و الله إنه لشأن طويل ، و اختار لقب " أمير المؤمنين " بدلاً من " أمير العرب " أو " أمير الحجاز " ، و هو اختيار في وقته موفق إلى حد عظيم ، فهو ما يعني أنه ليس أميراً لفريق دون فريق ، فهو أمير كل المؤمنين ، و المقصود بالمؤمنين هنا هم أهل الجيل الأول من الدعوة مهاجرين و أنصارا و قوادا و عسكرا ، و هم من قام الدين الجديد على سواعدهم ، فكان لقب أمير المؤمنين طمأنة أنهم تحت الرعاية القصوى ، و أنهم الأولى برعاية الأمير ، هو أميرهم و هم المؤمنون .أمير المؤمنين تعني أنه لا يحكم على إمارة و لا على مملكة و لا على إمبراطورية و لا على دولة ، إنما إمارته هي للمؤمنين وحدهم بعوائدها الجزيلة الآتية جباية و خراجاً و جزية من غير المؤمنين ، و اتسعت رقعة البلاد المفتوحة و كان أغلب سكانها من غير المؤمنين ، و كان المؤمنون هم الأقلية الحاكمة ، لذلك جاء لقب أمير المؤمنين كعطاء عهد أمان للعرب النازحين من الجزيرة إلى البلدان المفتوحة ، فأميرهم الحاكم الأعلى لللإمبراطورية مسئول عن رعايتهم و عن مصالحهم دون غيرهم أينما كانوا ، فهم وحدهم رعية أمير المؤمنين ، و هو ما يفسر موقف الخليفة عمر عندما طلب الغوث زمن الرمادة من والي مصر عمرو بن العاص ، فعرض عليه إعادة حفر قناة سيزوستريس لإيصال المعونة ، لكن ذلك سيعني خراب مصر عدة سنوات ، فقال عمر قولته المشهورة : " إعمل فيها و عجل ، أخرب مصر في عمران مدينة رسول الله " ، لم يكن المصريون من رعية عمر، إنما هم مجلب الفئ للأمير ورعيتة ، و خراب مصر في عمار مدينة رسول الله هو قيمة عُليا عُمرية و قُربة منه
إلى الله .
 

 





 

 

 



 
المواضيع المرتبطة

المنبر الفكري والفلسفي

E-Mail: hemid9@hotmail.com جميع الأراء والمقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن أراء أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن راي  موقع www.alparty.de

تصميم الموقع : www.hamo-host.de